الغرناطي الكلبي
15
التسهيل لعلوم التنزيل
اليسير * ( يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ) * يعني الذي يدعو الخلق إلى الحشر * ( لا عِوَجَ لَه ) * أي لا يعوج أحد عن اتباعه والمشي نحو صوته ، أو لا عوج لدعوته لأنها حق * ( هَمْساً ) * هو الصوت الخفيّ * ( لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ) * يحتمل أن يكون الاستثناء متصلا ، ومن في موضع نصب بتنفع وهي واقعة على المشفوع له ، فالمعنى لا تنفع الشفاعة أحدا إلا من أذن له الرحمن في أن يشفع له ، وأن يكون الاستثناء منقطعا ومن واقعة على الشافع ، والمعنى لكن من أذن له الرحمن يشفع * ( ورَضِيَ لَه قَوْلًا ) * إن أريد بمن أذن له الرحمن المشفوع فيه ، فاللام في له بمعنى لأجله ، أي رضي قول الشافع لأجل المشفوع فيه ، وإن أريد الشافع فالمعنى رضي له قوله في الشفاعة * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * الضميران لجميع الخلق ، والمعنى ذكر في آية الكرسي * ( ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ) * قيل : المعنى لا يحيطون بمعلوماته كقوله : ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه إِلَّا بِما شاءَ ) * ، والصحيح عندي أن المعنى لا يحيطون بمعرفة ذاته إذ لا يعرف اللَّه على الحقيقة إلا اللَّه ، ولو أراد المعنى الأوّل لقال ولا يحيطون بعمله ، ولذلك استثنى إلا بما شاء هناك ولم يستثن هنا . * ( وَعَنَتِ الْوُجُوه ) * أي ذلت يوم القيامة * ( ولا هَضْماً ) * أي بخسا ونقصا لحسناته * ( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ) * أي تذكرا ، وقيل : شرفا وهو هنا بعيد * ( ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ) * أي إذا أقرأك جبريل القرآن فاستمع إليه واصبر حتى يفرغ ، وحينئذ تقرأه أنت . فالآية : كقوله لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ) * [ القيامة : 16 ] ، وقيل كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أوحي إليه القرآن يأمر بكتبه في الحين ، فأمر بأن يتأنى حتى تفسر له المعاني ، والأول أشهر . * ( عَهِدْنا إِلى آدَمَ ) * أي وصيناه أن لا يأكل من الشجرة * ( فَنَسِيَ ) * يحتمل أن يكون النسيان الذي هو ضدّ الذكر ، فيكون ذلك عذرا لآدم أو يريد الترك ، وقال ابن عطية : ولا يمكن غيره ، لأن الناسي لا عقاب عليه ، وقد تقدّم الكلام على قصة آدم وإبليس في البقرة * ( فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) * أي لا تطيعاه فيخرجكما من الجنة ، فجعل المسبب